فوزي آل سيف

411

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

أي لست صاحبه، فدفعه إلى الحسن اللؤلؤي فقال بصوت ضعيف: هو أمان!!. وبرقت الدنيا في عيني أبي البختري، وكان قد تمرغ في الفقر، وتصور للحظة كيف أنه عندما يلبي رغبة هارون سيصبح قاضي القضاة.. يتحسس على بدنه الحلل اليمانية الناعمة، كيف سينحني له القضاة، ويأتيه أصحاب القضايا بالهدايا راجين، طالبين، كان قد سكر بخمر لم يشربها بعد! لقد أخذت الدنيا في عينيه لونا آخر.. ها هو يقبض ثمن السنين الماضية!! ويؤتى نتيجة (أتعابه) في الدرس والبحث، وإذا كان لا يرجو في الأخرى شيئاً لأنه لم يعمل لها، فلماذا يضيع هذه الفرصة؟!. لم ينتظر أبو البختري مسروراً لكي يأتي به فمن يدري لعل شخصاً آخر من باعة الدين في دكان الدنيا يبادر، فيسلبه هذه الفرصة إلى الأبد!! لذلك انقض عليه واستلبه من يد الحسن اللؤلؤي، وبدون أن ينظر فيه قال: هذا باطل منتقض، قد شق عصا الطاعة وسفك الدم فافتله، ودمه في عنقي!!. لم يتوقع مسرور كل (هذا اللطف) فذهب يعدو لهارون مخبراً. فقال له هارون: قل له خرّقه إن كان باطلا بيدك!. وأخذ أبو البختري سكيناً وجعل يشقه ويده ترتعد حتى صيره سيوراً فأدخل مسرور على الرشيد الذي وثب وأخذه من يده وهو فرح ويقول له: يا مبارك يا مبارك!!. ووهب لأبي البختري مليون وستمائة ألف وولاه القضاء!.. وهكذا تمت الصفقة مليون وستمائة ألف+ القضاء= قتل ثائر علوي من نسل الرسول. روى من كان مع يحيى في المطبق: كنت قريباً منه فكان في أضيق البيوت وأظلمها فبينما نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال وقد مضت من الليل هجعة، فإذا هارون قد أقبل على برذون له ثم وقف وقال: أين هذا؟! (يعني يحيى بن عبد الله) قالوا: في هذا البيت. قال: عليّ به. فأدني إليه فجعل هارون يكلمه بشيء لم أفهمه. فقال: خذوه! فأخذوه. فضرب مائة عصا. ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله (، ويقول: بقرابتي منك. فيقول ما بيني وبينك قرابة. ثم حمل فرُد إلى موضعه فقال: كم أجريتم عليه؟! قالوا: أربعة أرغفة، وثمانية أرطال ماء.. فقال: اجعلوه على النصف. ثم خرج ومكثنا ليالي ثم سمعنا وقعا فإذا نحن به حتى دخل. فقال: علي به فأخرج ففعل به مثل فعله ذلك. وضربه مائة عصا أخرى.. فقال كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفين وأربعة أرطال ماء فقال: اجعلوه على النصف. ثم خرج وعاد الثالثة.. وأيضا أمر أن يجعل على النصف..[244]ثم لم يلبث يحيى أن انتقل إلى رحمة الله.

--> 244 / المصدر 320